عبد الرحمن بدوي

تصدير 42

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

بالفلسفة الطبيعية وما بعد الطبيعة ، ولا تتصل - إلا صلة واهية بعيدة - بعلم الكلام الإسلامي . ولهذا لا نرى رأى بردنهيفر . فهل نرى رأى فليشر كما هو ؟ أي أن مؤلفها كاتب مسيحي على اطلاع على الغنوصية والأفلاطونية المحدثة والمانوية والثيوصوفيا الشرقية عامة ؟ نحن أميل إلى أن نعدّ الكتاب من العهد الهلينى المتأخر ، أي قبل الإسلام ، فيما بين القرنين الثالث والخامس الميلاديين ، وأنه أثر من آثار الهرمسية التي غزت الفكر اليوناني المتأخر ، وأن كاتبه ليس بالضرورة نصرانيا ، بل يمكن أن يكون وثنيا زاهدا مؤمنا بالأفلاطونية المحدثة والغنوصية ؛ فالكتاب إذن يدخل في باب « الأدب الهرمسى » litterature hermetique الذي انتشر انتشارا هائلا وبغير أسماء أصحابه ، بل نسب إلى هرمس ، وهو اسم مجهول عام غامض ، وذلك في فترة انحلال الفكر القديم . ونحن ننشره هنا عن تسعة مخطوطات ذكرناها ص 51 ، وسنصف بالتفصيل خمسة منها . - 5 - كتاب الروابيع والكتاب الأخير في مجموعتنا هذه هو كتاب الروابيع المنسوب إلى أفلاطون . وهو كتاب منحول قطعا ، وفي علم الصنعة أي الكيمياء القديمة التي يراد منها تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن شريفة ، وخصوصا إلى معدن الذهب . وقد زعم واضعه أنه لأفلاطون ، وبشرح أحمد بن الحسين بن جهار بختار لثابت بن قرة . ولهذا نرى ثابت بن قرة يتوجه بالأسئلة إلى أحمد بن الحسين بن جهار بختار ليكشف غوامض ما ورد في كتاب أفلاطون ، فيتمنع أحمد ، ثم ما يلبث أن يلبى رغبة ثابت . وصاحب الكتاب يورد فيه أسماء كلها خيالية : فيزعم أن لأفلاطون تلميذا يسمى اومانيطس ( ص 122 ) وان له كتابا يسمى « ديالغون » وفيه مقالات يشير هنا إلى السابعة